"وأما ما لا يجوز أن يسطر في الكتب من المناسبة الخاصة التي أختص بها الآدمي، فهي التي يومئ إليها قوله تعالى: (ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي) (الإسراء:85) إذ بين إنه أمر رباني خارج عن حد عقول الخلق. وأوضح من ذلك قوله تعالى: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) (سورة ص: 72) ولذلك أسجد له ملائكته. ويشير إليه قوله تعالى:"إنا جعلناك خليفة في الأرض" (ص 26 والظاهر إنه يقصد آية البقرة: 30(إني جاعل في الأرض خليفة) لما يبدو من تعقيبه على الآية) إذ لم يستحق آدم خلافة الله إلا بتلك المناسبة .. وإليه يرمز قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق آدم على صورته" (رواه مسلم) حتى ظن القاصرون أن لا صورة إلا الصورة الظاهرة المدركة بالحواس، فشبهوا، وجسموا، وصوروا، تعالى الله رب العالمين عما يقول الجاهلون علوًا كبيرًا - وإليه الإشارة بقوله تعالى لموسى:"مرضت فلم تعدني! فقال: يا رب وكيف ذلك؟ قال: مرض عبدي فلان، فلم تعده، ولو عدته لوجدتني عنده"."
وهذه المناسبة لا تظهر إلا بالمواظبة على النوافل بعد إحكام الفرائض كما قال الله تعالى في الحديث القدس:"لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به.." (من كتاب"إحياء علوم الدين"ربع المنجيات هي 263) رواه البخاري.
ويقول الإمام ابن القيم: اعلم أن الله سبحانه وتعالى اختص نوع الإنسان من بين خلقه بأن كرمه وفضله وشرفه، وخلقه لنفسه وخلق له كل شيء، وخصه من معرفته ومحبته وقربه وإكرامه بما لم يعطه غيره، وسخر له ما في سماواته وأرضه وما بينهما، حتى ملائكته -الذين هم أقل قربة- استخدمهم