فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 116

من أجل أخلاق الربانيين، هو"الإخلاص"الذي لا يقبل الله عملا إلا به، فبغيره لا يكون العمل مرضيا عند الله تعالى، كما قال سليمان عليه السلام: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19] .

وإنما يرضي الله العمل الصالح في ذاته إذا تحقق فيه الإخلاص، وانتفى منه الشرك أكبره وأصغره، جليه وخفيه: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

ولا يتم الإخلاص إلا بتوافر النية الصادقة، وتجريدها لله، وتخليصها من الشوائب والرغبات الذاتية والدنيوية، ومعنى هذا: أن يفني الإنسان عن حظوظ نفسه، ويتعلق بربه، فيمنحه القوة من الضعف، والأمن من الخوف، والغنى من الفقر.

وأرجو أن تجد أخي المسلم في هذه الصحائف ما يعينك على جهاد نفسك، ومقاومة شهواتها الخفية، وهي أشد خطرا من الشهوات الظاهرة، حتى تخلص لله، وتكون كلك لله: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [لقمان: 22] .

اللهم اجعلنا من الذين إذا علموا عملوا، وإذا عملوا أخلصوا، وإذا أخلصوا قبلوا عندك يا رب العالمين .. اللهم آمين.

الفقير إلى الله تعالى

يوسف القرضاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت