وآداب الإسلام هي تعاليمه التي جاءت في القرآن الكريم وبينتها السنة المطهرة وأبرزها سلوك السلف الصالح فأحيت موات القلوب وروت ظمأها وبلت صداها ، وشفت أسقامها وعللها ومن هنا فإن آداب الإسلام هي الغاية من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي بينها بقوله"إنما بعثت لتمم مكارم الأخلاق"وقبل أن يؤدب الرسول أمته كان الله قد أدبه بالأدب العالي حيث كان القدوة الحسنة والأسوة الطيبة ، وعلى هذا فتكون آداب الإسلام قد تمثلت في أدب رسول الله والتي هي الطراز الفذ والنمط العالي والغاية المنشودة والأمل المرجى للمثل العليا وللحياة الفاضلة ، وقد سأل أحد الحكماء: هل قرأت أدب النفس لأرسطو ؟ فأجاب بقوله: لقد قرأت أدب النفس لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد صدق فإن ما تصوره الأولون وما تخيله السابقون واصطنعوا له صورًا بعضها ناقص وبعضها كامل وجدنا أنه قد تحول إلى حقائق حية تجسد فيها الكلام إلى نماذج حية ، فأضحى سيرة رجل وأدب أمة وشعائر دين عظيم ، ذلكم هو أدب النفس لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أن المسلمين فتحوا قلوبهم ... على ما جاء في أدب الإسلام لما بهرتهم المظاهر الخلابة من مدينة الغرب أو الشرق والتي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب ، وتواجدوا في حضارة الإسلام وتراثه وآدابه وسيرة أبنائه معينا لا ينضب ، وخيرًا على كر الأيام ومر السنين ، وتحققوا لأنفسهم كما حقق أسلافهم عزًا ومجدًا ونورًا يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ، هذا وآداب الإسلام كثيرة في العقيدة والعبادات والمعاملات وفي الحرب والسلام ، وفي البيوت والطرقات ، وفي البيع والشراء وفي الأفعال والأقوال ، وفي الأخذ والعطاء ، وفي الرضا والغضب ، وفي السراء والضراء وأول هذه الآداب هو الأدب مع الله تعالى والأدب مع كتابه تعالى والأدب مع رسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم يأتي أدي النفس وتأتي آداب الأسرة من الوالدين والأولاد والأخوة