وروي عن محمد بن الحسن الشيباني:"أنه إنما يُكره إذا كانت الثانية على سبيل التداعي والاجتماع فأما إذا لم يكن فلا يُكره"1.
وروي نحو هذا عن أشهب المالكي 2 فعن أصبغ، قال: دخلت المسجد مع أشهب، وقد صلّى الناس، فقال لي:"يا أصبغ ائتم بي وتنحّى إلى زاوية فأْتممتُ به"وتقدم قول المالكية أنهم يصلون جماعة خارج المسجد.
وقال الإمام النووي: - بعد أن ذكر الصحيح المشهور في المذهب وهو كراهة تكرار الجماعة بعد جماعة الإمام الراتب بغير إذنه - قال:"أما إذا حضر واحد بعد صلاة الجماعة فيستحب لبعض الحاضرين الذين صلوا، أن يُصلي معه لتحصل له الجماعة"3 وفي مغني المحتاج4:"ويستحب لمن صلّى إذا رأى من يُصلي تلك الفريضة وحده أن يُصلًيها معه ليحصل له فضيلة الجماعة".
والذين قالوا باستحباب تكرار الجماعة لم يغب عنهم هذا المعنى - أي أنها إذا كانت تفضي إلى اختلاف القلوب والتهاون بها مع الإمام فإنها تكره وإلا فلا - ففي الروض المربع شرح زاد المستقنع5 بعد أن ذكر المذهب، وهو: استحباب تكرار الجماعة، قال:"وعنه: تكره …لئلا يُفضي إلى اختلاف القلوب، والتهاون بها مع الإمام"وقال ابن مفلح الحنبلي:6"ولا تكره إعادة الجماعة"أي: إذا صلّى إمام الحي، ثم حضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلّوا جماعة…
1 بدائع الصنائع 1/418.
2 الاستذكار 4/63.
3 المجموع 4/222.
6 المبدع شرح المقنع 2/46،47.