ثم يأتي الحياء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع أوامره واجتناب نواهيه ومحبته والصلاة عليه دائمًا , وقراءة سيرته وآثاره , وإفهام الناس وتنويرهم بعلو شأنه وسمو قدره وجلال سنته صلى الله عليه وسلم 0
وهناك الحياء في الكلام بتنزيه اللسان عن كل ما يعيبه ويضجه , والحياء في المعاملات مع الناس بإظهار خُلُق المسلم الحقيقي , والابتعاد عن النفاق والبدع والمجاملات الرخيصة التي لا تعدو إلا سفا سف أمور لا يلتفت إليها 0
قال علي كرّم الله وجهه: من كسى بالحياء ثوبه لم يرى الناس عيبه 0
وقيل: إن الحياء دليل الخير كلّه 0
وقال بعض العلماء: حقيقة الحياء"خُلُقٌ يبعث على ترك القبيح , ويمنع من التقصير في حق ذي الحق 0"
والحياء ابتعادٌ عن الشبهات , وترفّعٌ على الدنيئات , والتشبث بالمرؤات , والخوف على المكارم , والحرص على المحامد 0
ومن لزم الحياء فهو مؤمن , ومن فارقه فقد وقع أسير الذنوب والمعاصي والله المستعان 0
يقول ابن القيّم رحمه الله: ومن عقوباتها - أي الذنوب والمعاصي - ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب , وهو أصل كل خير , وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه 0
وفي الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم"الحياء خير كله"وقال"أن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى:"إذا لم تستحي فاصنع ما شئت"أخرجه البخاري وأحمد"
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضعٌ وسبعون شعبه أو بضع وستون شعبه , فأفضلها قوا لا إله إلا الله , وأدناها إماطة الأذى عن الطريق , والحياء شعبة من الإيمان"متفق عليه0
الزهد
قال ابن تيميه رحمه الله"الزهد هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدنيا في الدار الآخرة , وهو فضول المباح التي لا يستعان بها على طاعة الله عز وجل"
وقيل إن أعلى مراتب القناعة الزهد 0