الصفحة 49 من 104

المناقشة:

يمكن أن يناقش هذا الدليل بأن يقال لا نسلم أن الإقالة مبادلة مال بمال وإنما هي رجوع عن المبادلة.

الدليل الثالث:

أن الفسوخ في العقود ما كان عن غلبة دون ما وقع عن اختيار وتراض والإقالة لا تتم إلا بالتراضي فلا تكون فسخًا 1.

المناقشة:

ويمكن أن يناقش ذلك بأن يقال إن هذا استدلال في محل النزاع، ومخالفوكم لا يسلمون بأن ما وقع عن تراض واختيار لا يكون فسخًا.

أدلة أصحاب القول الثالث القائلين بالتفصيل:

1 استدل أبو حنيفة لقوله بأن الإقالة فسخ بين المتعاقدين بيع جديد في حق الثالث بمثل ما استدل به القائلون بأن الإقالة فسخ أما كونها بيعًا في حق الثالث فلأن معنى البيع مبادلة المال بالمال وهو أخذ بدل وإعطاء بدل وقد وجد فكانت الإقالة بيعًا لوجود معنى البيع فيها، والعبرة للمعنى لا للصورة إلا أنه لا يمكن إظهار معنى البيع في الفسخ في حق العاقدين للتنافي فأظهرناه في حق الثالث فجعل فسخًا في حقهما بيعًا في حق الثالث وهذا ليس بممتنع إنه لا يمتنع أن يجعل الفعل الواحد من شخص واحد طاعة من وجه ومعصية من وجه فمن شخصين أولى 2.

المناقشة:

ويمكن أن يناقش ما علل به أبو حنيفة من كون الإقالة بيعًا في حق الثالث

1ينظر طبقات الحنابلة لأبي يعلى: 2/92، والإشراف على نكت مسائل الخلاف لعبد الوهاب البغدادي: 2/570.

2 ينظر بدائع الصنائع للكاساني: 5/306، وفتح القدير لابن الهمام: 6/114، والاختيار لتعليل المختار للموصلي: 2/11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت