الصفحة 26 من 72

قد يتبادرُ للبعض أنَّ الرُّؤيا يقع تعبيرُها في اليوم الثاني أو الثالث، فإذا مضت هذه المدَّةُ القليلةُ ولم يقع تعبيرُها تجاهل هذه الرُّؤيا وما فيها من بشارة أو نذارة؛ وهذا لا شكَّ أنَّه خطأٌ؛ فقد أخرج الطَّبريُّ والحاكم والبيهقيُّ في الشعب بسند صحيح عن سلمان الفارسيِّ قال: (كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عامًا) [1] .

9 -اعتقادُ البعض أنَّ الرُّؤيا الصَّادقة تدلُّ على صدق وصلاح الرَّائي:

من الأشخاص مَن يتسرَّب إلى نفسه العجبُ والغرورُ إذا صَدَقَتْ رؤياه يومًا من الأيام فتجده يذكر لغيره تلك الرُّؤيا التي صدقت على مدى الشُّهور والأعوام معتقدًا أنَّ ذلك دالٌّ على استقامته وتقواه، ومَنْ تأمَّل القرآنَ الكريمَ وَجَدَ أنَّ صدقَ الرُّؤيا حدث لبعض الكافرين؛ ممَّا يدلُّ على أنَّ صدقَ الرُّؤيا ليس خاصًّا بالمؤمنين المتَّقين، وأمَّا قوله: «أصدقُكم رؤيا أصدقُكم حديثًا» [2] ، فهذا لا يعني الحصر؛ وإنَّما يفيد أنَّ الحكمَ على الأغلب، ويُقال أيضًا: إن صدق الحديث قد يحدث من الكافرين؛ قال الحافظ- رحمه الله: وقد وَقَعَت الرُّؤيا الصَّادقة من بعض الكفَّار كما في رؤيا صاحبي السِّجن مع يوسف - عليه السلام -، ورؤيا ملكهما، وغير ذلك.

(1) ذكر ذلك الحافظ في الفتح (12/ 466) .

(2) رواه مسلم في كتاب الرؤيا برقم (2263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت