وفي أحد الأيام قمت باتصال بأحد صديقاتي فصوت اجنبي يرد على الهاتف ولكنه مأنوس لدي من كثرة ما أسمع منها عن نوم المدام أو ماما، أو عدم وجودها في المنزل ثم أسمع صوت بكاء الأطفال فيسرع ذلك الصوت المأنوس بقفل سماعة الهاتف وكأن صفارة إنذار قد دق ..
وصديقة أخرى تتصل بي وتطيل معي ساعة أو ساعتين ولما قلت لها سائلة..الطبيخ؟
الشغالة..
-الغسيل؟
الشغالة..
-الكنيس ؟
الشغالة..
-الأطفال؟
الشغالة..
قلت لها: وأنت .
قالت لي: ما عندي وقت ..
والأعجب من ذلك ،ذلك المنظر الذي حيرني كثيرا عندما رأيت سيارة تقف امام الحديقة ويخرج منها مجموعة أطفال وهم يمسكون بيد الشغالة،ثم يأتي السائق ليقوم بتمشية الجميع وشراء التذاكر ،وينتهي ترفيههم الذي بدأ بعد صلاة المغرب الساعة الثانية ليلا
وهكذا كل يوم تتكرر مثل هذه المناظر بتكرار احتكاكنا بمجتمعنا.
ثم أننا أخذنا نسمع ونرى المآسي..هروب الأبناء ، الخيانة الزوجية،زواج الرجل من الشغالة أو زواج المرأة من السائق .. ( وفي حديثنا اليوم نتناول الأخير) .
ثم أننا أخذنا نلوم ..نلوم تلك المرأة وذلك الرجل،ثم نقاطعهما،ثم نلوك الحديث عنهما في كل مجلس فنرتكب بذلك عدة ذنوب في آن واحد ،حيث أننا نكون قد اغتبناهما وقاطعناهما و..و..و ..
متناسيين حقيقة من الحقائق أو متغافلين عنها لكثرة مشاغلنا الشخصية..
إن الفطرة الإنسانية الكامنة في كل من الرجل والمرأة و ميلهما إلى الآخر من أجل إرضاء الرجولة والأنوثة لا يمكن أن تتغير مهما تغير الزمان والمكان أو تغير الفارق الاجتماعي،أو تغيرت أنماط الحياة
فالإنسان مهما بلغ غناه أو فقره ومهما ركب أفخم السيارات وعاش في أفخم البيوت ، أو لم يركب إلا متوروللا ولم يعيش إلا في كوخ فهو يبقى ضعيفا أمام حقيقة علاقة كل منهما بالآخر