فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 930

أولًا: توزيع الأدوار في معركة الحجاب والسفور بين السبعينيات والتسعينيات:

لمعركة الحجاب سَمْتٌ متميز؛ فهناك أطراف متعددة، وأدوار متداخلة، وهناك أيضًا صور مختلفة للهزيمة والفوز، كما أنها معركة مفتوحة نحسب أنها باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وفي الساحة المصرية يظهر ذلك بوضوح، وتنحصر الأدوار المؤثرة في الأطراف الآتية:

1 -المؤسسات التعليمية: ويبرز دورها في ثلاثة اتجاهات:

الأول: أخطرها، وهو السعي للعلمنة الكاملة لمناهج التعليم ـ مع حصار وتحديد لدور المؤسسات التعليمية الدينية، وهذا الاتجاه يظهر أثره في المستقبل بتخريج أجيال تنتمي إلى العلمانية قبل الإسلام.

الثاني: العمل على إضعاف ظاهرة الحجاب في تلك المؤسسات حتى لا تعوق بوجودها جهود العلمنة. وهذا الإضعاف يأخذ شكل مضايقات وحصار ولوائح وقرارات تمنع دخول المحجبات ـ خاصة المنقبات ـ إلى تلك المؤسسات ـ عاملات أو طالبات ـ ومن أشهر القرارات قرار رقم 113 سنة 1994م الذي يمنع ارتداء غطاء الرأس إلا بطلب من ولي الأمر (9) .

الثالث: وهو اتجاه غير مباشر؛ وذلك بتشجيع تحول المؤسسات التعليمية إلى ساحات لهدم الأخلاق والقيم، وتحطيم القيود على تطور العلاقة بين الشاب والفتاة، ويكفي النظر إلى ظاهرة الزواج ـ الزنا ـ العرفي وتزايدها المستمر وأسلوب معالجتها الذي اقتصر على عقد ندوات دينية في تلك المؤسسات ـ ذرًا للرماد في العيون ـ أحدثت في بعض الأحيان أثرًا عكسيًا، فأخرجت الظاهرة إلى نطاق النقاش العلني واختزلتها إلى مجرد خلاف فقهي.

2-وسائل الإعلام: تقول إحدى الدراسات: إن أغلبية المجتمع المصري يقع تحت سطوة وسائط الإعلام الرسمية (10) ، وأن النساء خاصة يقبلن عل مشاهدة برامج التلفاز أكثر من الرجال (11) ، وفي أحد استطلاعات الرأي الهامة، كان هناك عامل مشترك بين الموافقات على أن دعوة قاسم أمين تقدمية، هو مشاهدة برامج التلفاز والراديو (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت