ولكن هذا ما يسره الله لنا فإن كان صوابًا فمن الله وحده وإن كان خطأً فمن
أنفسنا والشيطان.
ولربما سائل يقول: لماذا سقنا الفوائد والعبر ولم نسق السلبيات والأخطاء؟ فنقول: إننا لا نعتقد أننا منزهّون عن الأخطاء والسلبيات، ولقد رأينا بعض السلبيات سواءً على
مستوى الأفراد أو القيادة، ولكن لا فائدة للمسلمين من ذكر تلك السلبيات أو الأخطاء
لأن المعنيين بهذه السلبيات والأخطاء هم أصحابها وبعد إسداء النصائح لهم تبرأ الذمة ويحصل المقصود، ونشرها لا يفيد في إصلاحها أبدًا بل ربما يزيد منها ويعقدها، ولا يصلح نشر السلبيات والأخطاء إلا إذا فشا المنكر ولم يستنصح أصحابه، أو كان أصحابه دعاة إليه ولم ينتهوا فعندها يحذر المسلمون منهم ويفضحوا ويعرّف الناس بأصحاب المنكرات ليجتنبوهم وينكروا عليهم ويدعوا عليهم.
وبعد هذا السرد المتواضع لتلك المسيرة نقول، إن كتابة تاريخ الأمة أمر من الأهمية بمكان وكتابة التاريخ لا يصلح أن يتولاها الهواة أو الجهال بل ينبغي أن يتولاها أهل
التخصص والعلم الشرعي فكم حصل للأمة من خير من كتب التاريخ، ألم تكن كتب التاريخ كالمعين الذي تنهل منه الأمة وترتوي وهو لا ينضب، بغض النظر عن درجة أسانيد تلك التواريخ أو القصص، ولكن التاريخ هو حقيقة الأمة وأمة بلا تاريخ أمة بلا مستقبل ولا حاضر، والأمة تعيش منذ أكثر من ثمانية قرون وهي أمة بلا تاريخ فلم يدون تاريخ الأمة الحديث باستقلال وأمانة إلا أعمال قليلة لا تفي بالغرض، بل قد أشغلت الأمة بتاريخ الأعداء، وما بين يدي الأمة من تاريخها الحاضر إنما هو من كتابات
المستشرقين أو الانتهازيين أو المتزلفين، ولا يحرق قلوبنا هذا أكثر مما يحرقها أن
ينشغل الأكاديميون بكتابة تاريخ رويبضات وزنادقة وأنجاس فجره، ويهملون في نفس
الوقت تاريخ العظماء حقًا من العلماء والدعاة والمجاهدين، وفي الوقت الذي نعاني
فيه من ضعفنا وتسلط أعداءنا علينا ينشر في وسائل إعلام المسلمين سيرة هتلر وجورج
واشنطن وتشرشل وكوكب الشرق وغيرهم من الكفرة أو الفجرة، فماذا يراد من هذه الأمة؟؟ هل يراد لها أن تقتدي بأمثال هؤلاء وتنسى رموزها وقادتها ونبيها صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟؟
وإن تعجب فعجب من أن أبناء المسلمين الذين يحفظون أسماء اللاعبين
والفنانيين ورموز الكفار وقادتهم .. لو سألت أحدهم عن عدد غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن اسمه إلى جده الرابع أو سألته عن العشرة المبشرين بالجنة لم يعرفهم أو