الصفحة 16 من 106

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يَسنون عليه ، وإنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره،وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنه كان لنا جمل نَسني عليه وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل فقال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «قُومُوا» ، فقاموا ، فدخل الحائط ، والجمل في ناحيته ، فمشى النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول الله ، قد صار مثل الكلب ، نخاف عليك صولته . قال: «لَيْسَ عَليَّ مِنْه بَأسٌ» ، فلما نظر الجمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل نحوه حتى خرَّ ساجدًا بين يديه، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه: يا رسول الله هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك ، ونحن نعقل ، فنحن أحق أن نسجد لك ؟ قال: «لا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أنْ يَسْجُدَ لبَشَرٍ، ولَو صَلُحَ لِبَشَرٍ أنْ يَسْجُدَ لبَشَرٍ لأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لزَوْجِها لعِظَمِ حَقِّه عَلَيْها» (1) .

وأمر - صلى الله عليه وسلم - الإحسان إلى البهيمة حال ذبحها ، وأثنى على من فعل ذلك ..

فَعنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رضي الله عنه - ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (2) .

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَذْبَحُ الشَّاةَ وَأَنَا أَرْحَمُهَا.فَقَالَ: «وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ» (3) .

(1) / أحمد في المسند (12153) .

(2) / مسلم (1955) .

(3) 3 / مسند الإمام أحمد (15039) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت