فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَآهُ قَالَ: «أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» ؟ (1) .
ومن تأمل العبارة التي تفوه بها أنسٌ - رضي الله عنه -:"فَكَانَ إِذَا جَاءَ"علم أنّ ممازحة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الصغير كانت متكررة .. وهذا يدل على تجذر هذه الأخلاق فيه عليه الصلاة والسلام، فما كان مُتَكَلَّفًا فلا يمكن أن يكون مستمرًا ، قال الرازي رحمه الله:"المتكلف لا يدوم أمره طويلًا ، بل يرجع إلى الطبع" (2) .
"والنغير -بالتصغير - هو طائر يشبه العصفور" (3) .
وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - إذا مرّ على الصبيان في الطريق سلَّم عليهم ..
فقد حَدَّثَ أَنَسٌ - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ" (4) . وهنا أجدني أسائل نفسي: من منّا -أيها القارئ الكريم - يتواضع ويفعل ذلك اليوم؟!"
وكان عليه الصلاة والسلام يقبِّل الأطفال ..
فعن أمِّ المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ . فَقَالُوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: « وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ» (5) .
(1) / البخاري (5664) ، ومسلم (2150) .
(2) / التفسير الكبير (30/71) .
(3) / فتح الباري (1/197) .
(4) / مسلم (2168) .
(5) / البخاري (5539) ، ومسلم (2317) .