فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 131

*المسألة الثانية: وقت إدراك فضيلة تكبيرة الإحرام:

اختلف الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - في الوقت الذي يكون الشخص فيه مدركًا لفضيلة تكبيرة الإحرام على أقوال كثيرة متباينة.

فعند فقهاء الحنفية ستة أقوال وعند الشافعية خمسة أوجه ولم أجد للمالكية نصًا في المسألة أمَّا عند الحنابلة فقول موافق لأحد الأوجه الخمسة التي ذكرها الشافعية، ولما كانت هذه الأقوال متباينة فسوف أذكر أولًا ما ذكره فقهاء الحنفية ثم ما ذكره فقهاء الشافعية، وسوف أبين الوجه الذي اتفق فيه الحنابلة مع الشافعية.

أولًا: آراء الحنفية:

يرى الإمام أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ - أن وقت إدراك فضيلة تكبيرة الافتتاح تحصل بمقارنة تكبيرة المأموم للإمام، وعلى هذا اتفقت الروايات عن أبي حنيفة (1) .

واستدل: بأن الإقتداء مشاركة وحقيقة المشاركة المقارنة إذ بها تتحقق المشاركة في جميع أجزاء العبادة

ويُمكن مناقشته بأنه قول مردود بالسنة الصحيحة الدالة على أن تكبير المأموم يأتي بعد تكبير الإمام لا مقارنًا له، وذلك في حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا" (3) ، والفاء في اللغة تفيد التعقيب (4) .

(1) بدائع الصنائع 1/200، ورد المحتار 2/240.

(2) بدائع الصنائع 1/200.

(3) سبق تخريجه ص 323.

(4) المجموع 4/206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت