فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 131

إحداهما: أنها فرض وهي رواية الطحاوي (1) عنه، وعليهما فيجلس بعد ركعتين لا محالة اعتبارًا للجمعة.

والثانية: أنها ليست بفرض وهي رواية المعلى (2) عنه.

فكأن محمدًا - رَحِمَهُ اللهُ - سلك طريقة الاحتياط لتعارض الأدلة، فأوجب ما يخرجه من الفرض بيقين جمعة كان الفرض أو ظهرًا (3) .

ونوقش: بأن هذا الاحتياط لا معنى له فإنه إن كان ظهرًا فلا يُمكنه أن يبنيها على تحريمة عقدها للجمعة، وإن كانت جمعة فلا تكون الجمعة أربع ركعات (4) .

واحتج أبو حنيفة وأبو يوسف بما يلي:

أولًا: بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا" (5) .

ووجه الاستدلال: أنه أمر المسبوق بقضاء ما فاته ومن أدرك الإمام في

(1) هو: أحمد بن محمد بن سلامة، أبو جعفر، الطحاوي الأزدي، إمام جليل القدر، فقيه حنفي، برع في الفقه والحديث، انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر، له مصنفات منها: شرح معاني الآثار، اختلف في ولادته، صحح صاحب الفوائد البهية أنه ولد 229 ?، وتوفي سنة 321 ?. انظر: الفوائد البهية ص 31 وما بعدها.

(2) هو: معلى بن منصور، أبو يحيى، الرازي، روى عن أبي يوسف ومحمد الكتب والأمالي والنوادر، مات سنة 211 ? وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجة، وهو ثقة صاحب سنة. انظر: الفوائد البهية ص 215.

(3) المبسوط 2/35، وبدائع الصنائع 1/267 وما بعدها، وتبيين الحقائق 1/222، وحاشية الشلبي معه، والبحر الرائق 2/166.

(4) المبسوط 2/35، وبدائع الصنائع 1/268.

(5) الحديث تقدم تخريجه ص 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت