وأما بقية المساجد فلم يرد في الشرع ما يمنع دخول الكافر إياها، بل ورد ما يدل على الجواز خاصة إذا كان هناك مصلحة شرعية أو حاجة تدعو إلى ذلك لسماع ما قد يدعوه إلى الدخول في الإسلام ، أوكان محتاجًا إلى الشرب من ماء المسجد أو ما أشبه ذلك فلا بأس به (1)
وقد كانت وفود المشركين تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ( المسجد النبوي ) ولم يرد في الأحاديث أنه كان يمنع أحدًا منهم من الدخول . كما أنه ثبت عنه _ عليه السلام _ أنه كان يوثق بعض الأسرى في المسجد ليسمعوا الذكر والقرآن لعلهم أن يسلموا كما فعل مع ثمامة بن اثال _ رضي الله عنه . (2)
المبحث السابع
البصاق في المسجد
ويندرج تحته مطلبان:
المطلب الأول: حكم البصاق في المسجد
المطلب الثاني: حكم البصاق في أثناء الصلاة
المطلب الأول: حكم البصاق في المسجد
بداية يجوز أن يقال في اللغة: ( بصاق وبزاق وبساق) (3)
أما حكم البصاق في المسجد فالصحيح أنه لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"البصاق في المسجد خطيئة" (4) .ومن كان لا بد فاعلًا فعليه الكفارة ، والكفارة هي دفن هذا البصاق . لما جاء في تكملة الحديث السابق:"وكفارتها دفنها".
ودفن البصاق أو النخام في المسجد يكون فيما إذا كانت أرضية المسجد ترابا أو حصباءً ، أما إن كانت صلبة أو مبلطة فيمسحها بما يزيلها بخرقة أو نحوها .
والأولى ألا يبصق المسلم في المسجد إلا لحاجة اعترضته فإن احتاج فعل مع كفارتها التي سلف ذكرها .
(1) فتاوى اللجنة الدائمة ، مرجع سابق ج6 ص 277
(2) سبق ذكر الحديث وتخريجه ، وترجمة ثمامة ص 10 من هذا البحث .
(3) مختار الصحاح ، عمر ابن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، دار الحديث ، القاهرة ، الطبعة والتاريخ ( بدون) .مادة ( بزق ) ج1 ص21
(4) رواه مسلم عن أنس بن مالك /حديث رقم ( 715)