فهذه الأخبار، فيها الحث والحض على تزيين الصوت وتحسينه بقراءة القرآن، أي أن قراءته تكون جهرًا، بصوت حسن، وخشوع، وترتيل، وتحزين. إلا أن الجهر به مقيد بما لا يشغل غيره، ولا يؤذيه من مصلٍ، أو نائم أو نحو ذلك. فقد جاءت الأخبار بالنهي عن ذلك.
قال الله_عز وجل_: [وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا] .
قال العلامة ابن سعدي_عليه رحمة الله تعالى في الآية:= [ولا تجهر بصلاتك] أي قراءتك، [ولا تخافت بها] فإن في كل من الأمرين محذورًا+ ( [82] ) .
وعن أبي سعيد الخدري÷قال: =اعتكف رسول الله"في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قبة له، فكشف الستور وقال: إن كلكم يناجي ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفعنّ بعضكم على بعض في القراءة، أو قال: الصلاة+."
أخرجه عبدالرزاق ( [83] ) ومن طريقه أحمد ( [84] ) وأبو داود ( [85] ) والحاكم ( [86] ) والبيهقي ( [87] ) .
وقد علت أصواتهم بالقراءة. فقال: =إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن+.
أخرجه الإمام مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي، عن أبي حازم التمار، عن البياض به ( [88] ) .
ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد ( [89] ) والبخاري ( [90] ) والنسائي ( [91] ) والبغوي ( [92] ) والبيهقي ( [93] ) .
قال ابن عبدالبر:
=وحديث البياضي وحديث أبي سعيد ثابتان، صحيحان+ ( [94] ) .