=وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل ابن عيينه (التغني) بالاستغناء؟ فلم يرتضه، وقال: =لو أراد الاستغناء لقال: (لم يستغن) +.
وإنما أراد تحسين الصوت. قال ابن بطال: =وبذلك فسره ابن أبي مليكة، وعبدالله بن المبارك، والنضر بن شميل+ أهـ ( [25] ) .
وقال الحافظ أيضًا:
=أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن، مالم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن خرج حتى زاد حرفًا أو أخفاه حرم+ أهـ ( [26] ) .
قلت: الصواب أن المراد بالتغني بالقرآن هو تحسين الصوت بقراءته فقد جاء عند أبي داود: =أن عبدالجبار بن الورد قال لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يُحسِّنه ما استطاع+ ( [27] ) .
وروى عبدالرحمن بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن مالك بعد ما كف بصره، فأتيته مسلمًا، وانتسبت له، فقال: مرحبًا بابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن؟
سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول: =إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه، فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به، فمن لم يتغنَ به فليس منا+.
أخرجه ابن ماجه ( [28] ) وأبو يعلى ( [29] ) والبيهقي ( [30] ) .
من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن رافع أبو رافع، حدثني ابن أبي مليكة، عن عبدالرحمن ابن السائب به.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه رافع، واسمه إسماعيل بن رافع ضعيف متروك ( [31] ) .
وعن البراء بن عازب÷قال قال رسول الله": =زينوا القرآن بأصواتكم+."