حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا عبدالله بن نمير قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله ^ رجلًا فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا، فشكوا ذلك إلى رسول الله ^ فأنزل الله آية التيمم، فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرًا.
أخرجه في أحد عشر موضعًا غير هذا من صحيحه، وأخرجه مسلم رقم (367) [1] .
5-قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى (1/335) :
حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا سيار قال: حدثنا يزيد بن صهيب الفقير قال: أخبرنا جابر بن عبدالله أن النبي ^ قال: »أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة«، وأخرجه مسلم رقم (521) [2] .
(1) قال النووي عند هذا الرقم في هذا الحديث فوائد: منها: جواز العارية وجواز عارية الحلي، وجواز المسافرة بالعارية إذا كان بإذن المعير، وجواز اتخاذ النساء القلائد ، وفي الاعتناء بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم، وإن قلّت، ولهذا أقام النبي ^ على التماسه وجواز الإقامة في موضع لا ماء فيه وإن احتاج إلى التيمم.
(2) قال النووي عند هذا الرقم قوله (وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ) قال العلماء: كانت غنائم من قبلنا يجمعونها ثم تأتي نار من السماء فتأكلها كما جاء مبينًا في الصحيحين من رواية أبي هريرة في حديث النبي الذي غزا وحبس الله له الشمس.
قلت: هو يوشع بن نون فلم تحبس الشمس إلا له كما في مسند أحمد رقم (8315) ، بسند صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^: »إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس«. اهـ
قال: وقوله: (وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا) وفي الرواية الأخرى: (وجعلت لي تربتها لنا طهورًًا...) احتج به الشافعي وأحمد وغيرهما ممن لا يُجوِّز التيمم إلا بالتراب خاصة.
قلت: هذا هو الصحيح كما سيأتي بيانه في بابه.
قال: وقوله: (ومسجدًا) معناه: أن من كان قبلنا إنما أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس. اهـ