فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 49

ج) هذا فيه تفصيل:ــ أما إن كانت المهاجرة إلينا امرأة ففي هذه الحالة لا يجوز لنا أن نردها لدولتها الكافرة ولو قامت الدنيا ولم تقعد ، لأن الله تعالى يقول"يا أيها الذين ءآمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن"ولأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدم رد المسلمة المهاجرة إلى بني قومها الكفار ، وأما إن كان المهاجر إلينا صبيا دون البلوغ فكذلك لا يجوز رده ، بل لا تجوز الهدنة على رده أصلا لما فيهم من ضعف العقل والمعرفة والعجز عن التخلص والهرب ، هكذا قرره علماء الإسلام ، وأما إن كان المهاجر رجلا كبيرا فلا يخلو إما أن تكون له عشيرة تحميه من الأذى وإما لا ، فإن كان له عشيرة تحميه فعلى إمام المسلمين أن يوفي بما أخذه من العهد على نفسه ودولته ويرده إليهم ، ولكن يشترط على الدولة الكافرة أن لا يهينوه ولا يؤذوه وإلا فلا عهد بيننا ، ويستدل على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قبل شروط الصلح ومنها هذا الشرط ، وقد رد بمقتضاه أبا جندل وأبا بصير ، رضي الله عنهما ، وليس هذا من خذلان المسلم بل من الوفاء بالعهد الذي قطع بالله لهم ، ومن باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى ، ومن باب دفع الضرر العام بالضرر الخاص ، وأما إن كان هذا المهاجر لا عشيرة له تحميه من الأذى وكان المقصود من رده إهانته وإذلاله وفتنته عن دينه فلا يجوز تمكين الكفار منه ولا طرفة عين ، هذا ما تحصل لي في هذه المسألة ، وينبغي أصلا لولي الأمر أن لا يقبل بهذا الشرط إلا إن كان محققا للمصالح العامة ، والله يتولانا وإياك .

س123) ما الحكم فيما لو كان المهاجر من العبيد والأرقاء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت