السرقة في اللغة: مصدر الفعل (سَرَق) ، ويدل على أخذ ما ليس له أخذه، في خفاء وستر. يقال: سرَق منه الشيء يسرق سَرَقًا -محرّكة- وسرْقًا، واستَرَقَه: جاء مستترًا إلى حرز؛ فأخذ مالًا لغيره (7) .
والسرقة في معناها الشرعي لا تخرج عن معناها في اللغة؛ فتعرف بأنها: أخذ مال على وجه الاختفاء من مالكه أو نائبه، وهذه هي السرقة المحرمة بصفة عامة.
أما السرقة الموجبة لحد القطع فهي لا تختلف عن المعنى اللغوي والمعنى العام مع إضافة بعض الأوصاف؛ فعرفت بأنها:
أخذ مال محترم لغيره، وإخراجه من حرز مثله، لا شبهة له فيه، على وجه الاختفاء (8) .
المطلب الثاني: حكم السرقة.
السرقة نوع من أنواع التعدي على حقوق الآخرين، وداخلة في أكل أموال الناس بالباطل؛ لأنها أخذ لمال الغير على وجه لم يؤذن به شرعًا، ولذلك حرمها الله _عز وجل_ وأوجب فيها حدّ القطع؛ دل على ذلك نصوص الوحيين وإجماع المسلمين.
فمن أدلة الكتاب قول الله _عز وجل_:
"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم" (9) .
ومن السنة ما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال:"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا" (10) .
وقد أجمع المسلمون على وجوب قطع السارق في الجملة (11) .
وكذلك فإن أهل العلم لا يختلفون في وجوب رد العين المسروقة على مالكها إذا كانت باقية (12) .
وبناءً على هذا فإن من صور السرقة أن يقوم شخص بسرقة سيارة من مالكها؛ فإذا ثبت فعل السرقة وتوافرت الشروط، وانتفت الموانع كان ذلك موجبًا للحدّ، وذلك لأنها من الأشياء التي تقع عليها السرقة وتدخل في مسمى المسروق الذي يجب حد السرقة بسرقته.
وجملة ذلك أن العلماء -رحمهم الله تعالى- قد وضعوا لذلك ضابطًا، وهو أن كل متمول جاز بيعه وأخذ العوض؛ فإن فيه القطع.
ففي المعونة على مذهب عالم المدينة (13) :"كل ما جاز بيعه، وأخذ العوض عليه جاز أن يقطع في سرقته كسائر الأموال، ويقطع في سائر المتمولات التي يجوز بيعها وأخذ العوض عنها".
وفي بداية المجتهد (14) :"العلماء متفقون على أن كل متملك غير ناطق يجوز بيعه وأخذ العوض منه؛ فإنه يجب في سرقته القطع ما عدا الأشياء التي أصلها مباحة فإنهم اختلفوا في ذلك؛ فذهب الجمهور إلى أن القطع في كل متمول يجوز بيعه وأخذ العوض فيه، وقال أبو حنيفة: لا قطع في الطعام ولا فيما أصله مباح كالصيد والحطب والحشيش" (15) .