علق استحقاق الزكاة بأوصاف عامة تشمل من ذكرنا وغيرهم فمن اتصف بها كان مستحقًا وعلى هذا فلا يخرج أحد منها إلا بنص أو إجماع، وفي الصحيحين من حديث زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر النساء بالصدقة فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنك أمرت بالصدقة وكان عندي حلي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم» ، وعن سلمان بن عامر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصدقة على الفقير صدقة وعلى ذوي الرحم صدقة وصلة» . رواه النسائي والترمذي وابن خزيمة والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وذوو الرحم هم القرابة قربوا أم بعدوا.
ولا يجوز أن يسقط الدين عن الفقير وينويه عن الزكاة لأن الزكاة أخذ وإعطاء. قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [1] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ، وإسقاط الدَّين عن الفقير ليس أخذًا ولا ردًّا ولأن ما في ذمة الفقير دين غائب لا يتصرف فيه فلا يجزيء عن مالٍ حاضر يتصرف فيه، ولأن الدين أقل في النفس من الحاضر وأدنى فأداؤه عنه كأداء الرديء عن الجيد، وإذا اجتهد صاحب الزكاة فدفعها لمن يظن أنه من أهلها فتبين بخلافه فإنها تجزئه لأنه اتقى الله ما استطاع ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. وفي الصحيحين عن أبي
(1) (تطهرهم وتزكيهم بها) سورة التوبة من آية 103.