-فوائد الزكاة والصدقة [1] -
قد فرض الله على المؤمنين ذوي الأموال الزكوية زكاة تدفع للمحتاجين منهم، وللمصالح العامة النفع كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
وفي القرآن آيات كثيرة في الأمر بإيتاء الزكاة والنفقة مما رزق الله والثناء على المنفقين والمتصدقين وذكر ثوابهم، وتواترت بذلك كله الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين ما تجب فيه الزكاة من المواشي والحبوب والثمار والنقود والأموال المعدة للتجارة، وذكر أنصبائها ومقدار الواجب منها، وذكر الوعيد الشديد على مانعها، واتفق المسلمون على نقصان إيمان تاركها ودينه وإسلامه، وإنما اختلفوا هل يكفر تاركها أم لا؟ وذلك لما في الزكاة والصدقة والإحسان من الفوائد الضرورية والكمالية والدينية والدنيوية.
فمنها أنها من أعظم شعائر الدين وأكبر براهين الإيمان فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «والصدقة برهان» أي على إيمان صاحبها ودينه ومحبته لله إذ سخى لله بماله المحبوب للنفوس.
ومنها أنها تزكي وتنمي المعطي والمعطى والمال الذي أُخرجت منه، أما تزكيتها للمعطي فإنها تزكي أخلاقه وتطهره من الشح
(1) من كتاب الرياض الناضرة للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله
ص 15 - 17.