فهذان الحديثان يدلان دلالة صريحة على أن مانع الزكاة يقاتل حتى يعطيها ولو أقر بالشهادتين. وقد ورد الوعيد الشديد لمانع الزكاة.
ومن ذلك قول الله تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [سورة آل عمران، آية: 180] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان [1] يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك» ثم تلى {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [2] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [سورة التوبة آية 34 - 35] . والكنز: كل مال لم تؤد زكاته [3] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب
(1) الشجاع: الذكر من الحيَّات. والأقرع: الأصلع من الشعر، والزبيبتان: نقطتان سوداوان فوق عينيه. وقيل: نقطتان منتفختان في شدقيه.
(2) صحيح البخاري ج 2 ص 99. والبخل: أن يمنع الإنسان الحق الواجب عليه.
(3) انظر تفسير الطبري ج 2 ص 217 - 223.