سيارات الإسعاف المصابين، وكان أغلب الحاضرين من الشبان والمراهقين الذين لم تتجاوز أعمارهم عشرين عامًا. يتدافعون بشكلٍ هستيري لمشاهدة نجوم ستار أكاديمي. وزاد التدافع حين بدأت المغنية وصلتها الغنائية وعمت الفوضى بعد ذلك. وكان هؤلاء يريدون الهروب بأي اتجاهٍ وقالت إحداهن: أصبت بحالةٍ من الذعر حين شاهدت مسعفين ينتشلون قتيلتين وعدة جرحى أمامي وسط صياح العديد وذهول الآخرين.
عباد الله!
إن هذه السيئة ستار أكاديمي وما جرى مجراها وما نسج على منوالها، إنها منكرٌ عظيمٌ بحق أفسد الشباب والشابات وعمت الأسر المنكرات وضرب الفساد بأطنابه. فهم يجاهرون بالمعصية في بثٍ مباشرٍ وغير مباشرٍ، ثم بعد ذلك تتبعه حفلات. ويتساءل المسلم وهو يفكر في مثل هذا الخبر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالخواتيم. كيف سيبعث هؤلاء؟ وقد قال عليه الصلاة والسلام: يبعث كل عبدٍ على ما مات عليه. أفلا فكر العباد في سوء الخاتمة؟ أفلا فكر العباد في يوم المعاد؟ أفلا فكر العباد في ملاقاة الله تعالى كيف ستكون؟
ثم إن المسلم يحب أهل الإيمان والدين. ويبغض أهل المعاصي والفسق. وقد قال عليه الصلاة والسلام: أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله. وقال: ثلاثٌ من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار. رواه البخاري ومسلم. فهل وصلت المحبة إلى هذه الدرجة من الجنون؟ ويحبون من ولماذا؟
اللهم إنا نسألك أن ترزقنا حبك وحب من يحبك وأن تحسن خاتمتنا يا رب العالمين، وأن تصلحنا وتصلح ذرياتنا يا سميع يا عليم. اللهم أصلح بيوتنا وهيئ لنا من أمرنا رشدا. أحينا مسلمين وتوفنا مؤمنين وألحقنا بالصالحين. اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا. اللهم من أرادنا بسوءٍ فخذه، اللهم من أرادنا بشرٍ فامكر به يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك أن تنصر عبادك الموحدين، اللهم إنا نسألك أن تنزل عليهم نصرك، اللهم إنا نسألك أن تثبّت أقدامهم وأن تنصرهم على الظالمين الكافرين والمشركين. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون. وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.