فضل يوم عرفة
وأما يوم عرفة فقد عظم الله أمره ورفع على الأيام قدره وقد أقسم الله به في قوله تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [1] فذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر". وفي قوله: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [2] الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة. ومن فضائله أن الله أنزل فيه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [3] فهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة. ويوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها والعتق من النار وفي صحيح مسلم عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة وأنه ليدنو فيباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء". فمن طمع بالعتق من النار ومغفرة ذنوبه في يوم عرفة فليحافظ على الأسباب التي يرجى بها العتق والمغفرة ومنها صيام ذلك اليوم ففي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده"، ومنها حفظ جوارحه عن المحرمات ففي مسند الإمام أحمد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يوم عرفة من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له".
(1) سورة الفجر، آية: 3.
(2) سورة البروج، آية: 3.
(3) سورة المائدة: آية: 3.