عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال:"هل تدرون ماذا قال ربكم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب". [1]
وهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه.
قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشركي العرب لأنهم أشركوا في الإلهية. أهـ. [2]
فمن أشرك بربوبية الله فزعم أن شيئًا في الوجود يشارك الله في الخلق والتدبير، والحياة والموت والرزق، والنفع والضر، وغير ذلك من خصائص الرب الخالق، فهو كافرٌ ومن أشرك بألوهية الله، فزعم أن أحدًا غير الله يستحق أن يُعبد من دون الله، أو عَبَدَ مع الله إلهًا آخر، أو تقرب إلى غير الله عز وجل بالعبادة، فهو كافر.
باب
ما جاء في النذر
كثير ما يقع من بعض النساء النذر كأن تقول لله عليّ كذا إن شفى ولدي أو لله عليّ كذا إن فعل كذا، وما شابه ذلك، وهذا فيه محذور شرعي.
قال الله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [3]
النذر في اللغة: الإلزام والعهد.
(1) رواه البخاري برقم (991) ، باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون قال بن عباس شكركم، ومسلم برقم (71) ، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء.
(2) مجموع الفتاوى (1/ 91) .
(3) سورة البقرة الآية (270) .