هل تريدون منا أن نقول: لا، لم يقاتل الشيعة في جنوب لبنان، ولم يقدموا ضحايا، وبالتالي: لم ينتصروا، ولم يرغموا الجيش الصهيوني على مغادرة لبنان قبل الموعد المقرر؟!.
ونقول لهؤلاء: مهلًا يا إخواننا: إننا ما أردنا ولا نريد بخس الناس حقوقهم، وندرك جيدًا أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نقول الحق كما أمرنا بالعدل في أمورنا كلها، وحاشا لله أن ننكر أن حزب الله قاتل العدو الصهيوني، وألحق به ضربات موجعة، وكسر كبرياءه وغطرسته، وحرم المواطنين اليهود في شمال فلسطين الأمن والأمان طيلة عقد ونصف من عمر الزمن ... وكما يحدث الآن...
وإذا كنا نعترف بقتال حزب الله للجيش الصهيوني المحتل، فإننا نريد أن نضع هذا القتال في إطاره الصحيح دون زيادة ولا نقصان، وفصله عن هذا الإطار تشويه لتاريخنا الحديث، ومسخ للحقيقة، واستهتار بعقول أبناء أمتنا.
ومن أجل وضع الأمور في إطارها الصحيح: دعونا نبدأ القصة من أولها:
أولًا لابد من التأكيد على حقيقة هامة وهي أنه وعلى مر تاريخ الصراع بين المسلمين واليهود على بيت المقدس قديمًا وحديثًا لا نعرف للشيعة مشاركة في هذا الجهاد المبارك، بل ومن المؤسف أن شيوخهم في هذه المراحل كانوا مشغولين بتأليف الكتب التي يتهجمون فيها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وأما عن بداية الوجود الفلسطيني في لبنان فيرجع إلى عام 1948؛ حيث التجأ عدد كبير من الفلسطينيين إلى لبنان بعد الهزيمة التي منيت بها الجيوش العربية في عام 1948، واستوطنت الغالبية العظمى منهم في بيروت وجنوب لبنان، ثم تضاعف هذا العدد بعد حرب أيلول 1970 بين منظمة التحرير والجيش الأردني، وانتقال عدد كبير من أعضاء المنظمة إلى لبنان، وما كانت لبنان لتقبل هؤلاء الوافدين الجدد لولا ضغط دول الجامعة العربية من جهة، وتعاطف أهل السنة حكامًا ومحكومين داخل لبنان من جهة أخرى.