وإن من أعظم النكبات التي تصاب بها الأمم هي نكبة الغفلة والنسيان، وأخشى أن تكون الأمة العربية والإسلامية قد نزل بها هذا الداء،فما أسرع أن تصدق الذين يرفعون الشعارات البراقة الذين يقومون ببعض الأعمال التي تُبقي عليهم ولا تهزم عدوًا.
ونتناول هذا الحدث من خلال ثلاثة محاور:
الأول: وهو حزب الله نشأته وتاريخه وحقيقة أهدافه.
المحور الثاني: حقيقة انتصار حزب الله عام 2000م وآثاره.
المحور الثالث: التاريخ يعيد نفسه.
المحور الرابع: الموقف الصحيح من الحدث الأخير من وجهة نظرنا.
المحور الأول: حزب الله؛ نشأته وتاريخه وحقيقة أهدافه:
أ- المرحلة التي سبقت تأسيس الحزب:
عندما انسحبت القوات الصهيونية من جنوب لبنان عام 2000، والذي جاء قبل موعده المحدد، كان مناسبة استثمرها قادة الطائفة الشيعية من العرب والعجم استثمارًا نادر المثال، لاسيما وأن القوم يعرفون كيف يستغلون مثل هذه المناسبات.
لقد دعوا إلى مهرجانات خطابية في كل دولة ومدينة، بل في كل حي من الأحياء، ومن أهم ما قيل بهذه المناسبة: الحديث الذي أدلى به الأمين العام لحزب الله اللبناني لإحدى الفضائيات العربية التي يستمع إليها عشرات الملايين من الناطقين بالعربية، ويبدو أن نصر الله قد أعد حديثه إعدادًا جيدًا، وعرف كيف يدغدغ عواطف المستمعين، كما عرف كيف يغمز الآخرين، والآخرون بالتأكيد ليسوا من أبناء طائفته.
تفاعل الناس، كل الناس مع القائد المنتصر، وأسبغوا عليه ألقابًا وأوصافًا ما سمع بمثلها صلاح الدين بطل حطين، ومحرر القدس من رجس الصليبيين، وأقول: ما سمع بمثلها صلاح الدين مع علمي بأن الشيعة يكرهونه غاية الكره، لكنني لا أعرف أن عندهم بطلًا مثل صلاح الدين أو أقل لنشبه نصر الله به، وذلك لأن للقوم موقفًا سلبيًا من الجهاد كله ليس هذا موضع الحديث عنه، وإن كان طلاب العلم من السنة والشيعة يعرفونه.