الصفحة 18 من 53

فنحن إذن أمام تنظيم عالمي يرعاه الخميني أو من يمثله، والمنظمات التي يتألف منها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية تؤدي مهمة مزدوجة: الأولى محلية، والثانية عالمية، والقيادة طهران الآيات.

وبعد تفجير مقري المارينز ووحدة المظليين الفرنسيين، وجه حزب الله البرقيات التالية للخميني:

"إن شعبكم المسلم في لبنان والمرتبط بولايتكم يرفع إلى مقامكم أسمى التبريكات والتهاني لمناسبة انتصار حماة الإسلام .. نرفع إليكم التهاني ببركة حركتكم الشعبية المتصاعدة في لبنان وفي بيروت حيث الضربة الحيدرية والخمينية لمقري قيادتي القوات الأمريكية والفرنسية".

وأما عن العملية نفسها التي استهدفت المارينز في بيروت والمظليين الفرنسيين فقد نفى الطفيلي أمين عام الحزب وقتها مسئولية الحزب عنها كما في مقابلته مع الجزيرة الفضائية في 23/7/2004،كما نفى الديراني مسئولية الحزب عن عملية السفارة الأميركية في بيروت - فالقوم يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ويستغلون أمثال هذه الأحداث لتحقيق مكاسب جماهيرية من الشعوب التي لا تحركها إلا العاطفة.

وخلال أشهر قليلة، وُلِدَ وترعرع في لبنان حزب يعتبر من أكبر وأغنى الأحزاب اللبنانية على الإطلاق بما فيها حزب الكتائب الذي مضى على تأسيسه أكثر من خمسين عامًا .. كيف حدث ذلك؟!.

الذين يثيرون مثل هذا السؤال يعرفون الجهود المضنية التي يبذلها كل من أراد أن يشكل حزبًا سياسيًا، فهو من جهة لا بد له من صياغة مبادئ مقنعة لهذا الحزب، ومن جهة أخرى لا بد له من إقناع الناس بجدوى هذه المبادئ، وقدرتها على منافسة الأحزاب الأخرى، وقد يمر عقد أو عقدان، دون أن يتطور هذا الحزب، ويحتل مكان الصدارة في ميادين الأنشطة السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت