الصفحة 4 من 42

فضل العشر والعمل الصالح فيها

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحبُّ إلى الله منه في هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله! ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد [1] .

الحديث دليل على فضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد بأنها أفضل أيام الدنيا، ولأنه حث على العمل الصالح فيها.

وفيه دليل على أن كل عمل صالح في هذه الأيام فهو أحب إلى الله تعالى منه في غيرها، وهذا يدل على فضل العمل الصالح فيها وكثرة ثوابه، وأن جميع الأعمال الصالحة تضاعف في العشر من غير استثناء شيء منها.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من عمل أزكى عند الله عز وجل، ولا أعظمُ أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى) قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله - عز وجل - إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) رواه الدارمي بإسناد حسن [2] .

وإن إدراك هذه العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على عبده، لأنه يدرك موسمًا من مواسم الطاعة التي تكون عونًا للمسلم - بتوفيق الله - على تحصيل الثواب واغتنام الأجر، فعل المسلم أن يستشعر هذه النعمة، ويستحضر عظم أجر العمل فيها، ويغتنم الأوقات، وأن يُظهر لهذه العشر مزية على غيرها، بمزيد الطاعة، وهذا شأن سلف هذه الأمة، كما قال أبو عثمان النهدي - رحمه الله:

(1) أخرجه البخاري (2/ 457) وأبو داود (7/ 103) والترمذي (3/ 463) وابن ماجه (1/ 550) ... وأحمد (3/ 298) وهذا لفظ الترمذي.

(2) سنن الدارمي (1/ 358) وانظر «إرواء الغليل» (3/ 398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت