فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 187

وأصَحُّ ما وَقَفْتُ عليهِ في شأنِ ما تقدَّمَ، قولُ الإمامِ عاصِمِ بنِ أبي النَّجودِ:

أوَّلُ مَن وَضَعَ النَّحْوَ أبو الأسْوَدِ الدُّؤَليُّ، جاءَ إلى زِيادٍ [1] بالبَصْرَةِ، فقالَ: إنِّي أرى العَرَبَ قدْ خالَطَتْ هذهِ الأعاجِمَ وتغيَّرَتْ ألْسِنَتُهُم، أفتأذَنُ لي أن أضَعَ للعَرَبِ كَلامًا يَعْرِفونَ أو يُقيمُونَ بهِ كَلامَهُم؟ قالَ: لا، فجاءَ رَجُلٌ إلى زِيادٍ، فقالَ: أصْلَحَ اللهُ الأميرَ، تُوفِّيَ أبانا وتَرَكَ بَنونًا، فقالَ زِيادٌ: تُوفِّيَ أبانا وتَرَكَ بَنونًا! ادْعُ لي أبا الأسْوَدِ، فقالَ: ضَعْ للنَّاسِ الَّذي نَهَيْتُكَ أن تَضَعَ لهُم [2] .

قالَ الأديبُ مُحمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحيٌّ:

"كانَ أوَّلَ مَنْ أسَّسَ العربيَّةَ وفتَحَ بابَها وأنْهجَ سَبيلَها ووَضَعَ قِياسَها أبو الأسْوَدِ الدُّؤَليُّ ... ، وإنَّما قالَ ذلكَ حينَ اضْطَرَبَ كَلامُ العَرَبِ، فغَلَبَتِ السَّليقيَّةُ [3] ، ولم تَكُن نحويَّةً، فكانَ سَراةُ الناسِ يَلْحَنونَ ووُجوهُ النَّاسِ، فوَضَعَ بابَ الفاعِلِ،"

(1) هوَ زِيادُ بنُ أبيهِ الثِّقفيُّ والي العِراق، مات سنة (53هـ) .

(2) أثَرٌ جيِّدُ الإسْنادِ. أخرَجَهُ ابنُ الأنْباريِّ في"الوقف والابتداء" (1/ 42 - 43 رقم:61) .

(3) السَّليقيَّة: يعني ما يأتي بالسَّليقَة من غير قَصدِ إعرابٍ ولا تجنُّبِ لَحْنٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت