الصفحة 45 من 67

ولده، ووالده، والناس أجمعين" [1] فإذا قدم شيئا من محبة الولد أو الوالد فإنه ينقص كمال التوحيد الواجب، ومثله قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [2] هذا إذا قدم شيئا من محبة الآباء أو الأبناء أو الإخوان، أو الأزواج، أو العشيرة على الله ورسوله، فإنه متوعد بهذا الوعيد، ويكون فاسقا {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (( (( } [3] ."

أما إذا ترك شيئا من المستحبات غير الواجب، فهذا الذي ينافي كمال المستحب، فإذا ترك شيئا واجبا، فهذا ينافي كمال التوحيد والإيمان الواجب، وإذا ترك مستحبا فهذا من المستحبات، فمثلا الزاني والسارق هذا ضعيف الإيمان، فعله هذه المعصية نقص إيمانه الواجب، وليس إيمانه المستحب.

كذلك إذا قصر في بعض الواجبات، قصر في بره لوالديه، أو صلته لرحمه، يكون ناقص الإيمان وناقص التوحيد؛ لأن عقوق الوالدين ينافي كمال الإيمان الواجب، أما المستحبات إذا تركها ترك المستحبات.

الضابط في هذا أنه إذا ترك واجبا، أو فعل محرمًا فهذا ينافي كمال الإيمان الواجب، نقص إيمانه الواجب، ونفص توحيده الواجب، أما إذا ترك شيئا مستحبا، كأن يترك بعض النوافل - ترك قيام الليل، هذا ترك شيئا مستحبا، وهو كمال الإيمان المستحب، ترك صلاة الضحى، هذا ترك كمال المستحب.

سماع الميت لكلام الحي

هل الميت يسمع كلام أصحابه إذا حدثوه وهو في القبر؟

(1) - البخاري: الإيمان (15) , ومسلم: الإيمان (44) , والنسائي: الإيمان وشرائعه (5013 ,5014) , وابن ماجه: المقدمة (67) , وأحمد (3/ 177 ,3/ 207 ,3/ 275 ,3/ 278) , والدارمي: الرقاق (2741) .

(2) - سورة التوبة آية: 24.

(3) - سورة التوبة آية: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت