للأمن أهمية عظيمة في حياة الفرد والمجتمع والأمة، فهو المرتكز والأساس لكل عوامل البناء والتنمية، وتحقيق النهضة الشاملة في جميع المجالات، ولهذا ذكره الله تعالى إلى جانب الغذاء، فقال ممتنا على أهل مكة: { الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ NكgsYtB#uنur مِنْ خَوْفٍ } [قريش: 4] بل قدمه على الغذاء ، فقال تعالى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ZpsYدB#uن Zp¨Zح³yJoـ-B يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ oNuچxےx6su بِأَنْعُمِ اللَّهِ $ygs%¨sŒr'su اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } [النحل: 112] فـ (( قدم الأمن على الطمأنينة؛ إذ لا تحصل الطمأنينة بدونه ) ) (1) ، وأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهمية الأمن، وأن المسلم متى ظفر به فقد ظفر بالدنيا كلها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ( من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا ) (2) ، ويعتبر الأمن مقصدًا من مقاصد الشريعة، فقد حصر العلماء المقاصد الضرورية (3) في حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل، (( ولقد اتفقت الأمة، بل سائر الملل على أن الشريعة وُضعت للمحافظة على الضرورات الخمس ) ) (4) ، والنصوص القرآنية توضح العلاقة الوثيقة بين
(1) التحرير والتنوير لابن عاشور (8/ 2406 ) .
(2) أخرجه الترمذي في سننه رقم (2346) (4/574) كتاب الزهد،باب في التوكل على الله، وقال: (( هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مروان بن معاوية ) ). وقال الألباني في جامع الصحيح رقم (6042) : (( حديث حسن ) ).
(3) عرف الشاطبي الضرورات بأنها: (( ما لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع والخسران المبين ) ). الموافقات للشاطبي (2/7) .
(4) المرجع نفسه (1/38) .