ولمزيد من التوضيح لهذه القضية المهمة الجليلة فإني أقول:
أمتنا اليوم ألفٌ وثلاثمائة مليون, ونسبة تكاثر الأمة الإسلامية هي الأعلى في الأرض اليوم-فيما أعلم- فكم يبلغ عدد المسلمين من الصدر الأول إلى اليوم؟ إنهم آلاف البلايين الذين لا يحصيهم إلا الله, وكم فيهم من شهيد وولي وصالح وعامل؟ إنها أعداد ضخمة جدًا ولا شك؛ إذ حسبك أن تتحدث عن أمة أرضها من الصين إلى المغرب, ومن تركيا إلى جنوب إفريقيا.
كل هذا الذي سبق بيانه إنما أُريد منه ضخامة عدد الصالحين والعاملين ممن قضى نحبه قبلنا, وإنهم يقدّرون - والله أعلم - بمئات الملايين, فأين يكون موقع مَن يريد أن يزاحمهم على الدرجات العاليات؟ وهل يستطيع؟
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - مبيِّنًا عِظَم الجنة ودرجاتها: (( إن في الجنة مائة درجة أعدّها الله تعالى للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) ) [1] .
والذي بين السماء والأرض أمر مهول لا يعلمه إلا الله، حار فيه أهل الفلك، وضعفت قواهم عن متابعته، والأرقام التي تعبر عن المسافات بين
(1) أخرجه الإمام الترمذي في سننه: كتاب البر والصلة: باب ماجاء في قول المعروف, وقد أخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده بطرق يقوي بعضها بعضًا, فالحديث حسن إن شاء الله تعالى. انظر (( مجمع الزوائد ) ): 10/ 422 - 423.