فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 196

توفيق الله تعالى للعبد وعنايته به, وهو من جملة ما قضاه الله تعالى وقدّره لعبده, ودليل سعادته, وبرهان توفيقه.

تفاوت الآثار المحمودة:

والآثار المحمودة متفاوتة, فمن آثار عظيمة كالجبال الرواسي إلى آثار محدودة النفع لكنها محمودة على كل حال, يذكر الناس أصحابها بخير ويدعون لهم. وبين الآثار العظيمة والآثار الصغيرة أقدار من الآثار, وفضائل ودرجات لا يعلمها إلا الله تعالى, وتتفاوت بتفاوت الآثار درجات الأخيار, وتعلو درجاتهم تبعًا لعظم آثارهم.

ولهذا لا يستصغرن المرء أثرًا يتركه مهما صغر, فإنه ربما يبارك له فيه فيصير عند الله عظيمًا, وربما تعظم فائدته للناس على صغره فيظلون يدعون له ويذكرونه بخير ما بقي أثره على الأرض.

أرأيت إلى رجل حفر بئرًا في بقعة جافة فأحياها, وشرب منها أناس كثيرون وبهائم, وبارك الله في بئره هذه لحُسن نيّته, فبقيت مدة طويلة من الزمن, ونفع الله بها, فهذا الأثر الذي خلّفه أثر مبارك على صغره, وعمل مبرور على قلّته.

وربما عمد رجل من الناس إلى أعمال عظيمة فعملها لكن نيته فيها مدخولة مغشوشة, فصغّر الله عمله هذا وأهمل أثره فلم يعد يذكره أحد, ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت