وأما المعنوية فهي آثار تعليم العلوم, والدعوة إلى الله تعالى, وما يمكن أن يبقى في الأرض بعد موت صاحبه أطول بكثير من بقاء آثار الأعمال المحسوسة.
والآثار من جملة الأقدار:
فالأثر الذي سيحدثه العبد في هذه الدار والذي سيتركه من بعده, هو من جملة ما قُدر عليه, وقد جاء في السنّة هذا واضحًا, فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يدخل الملَك على النطفة بعد أن تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة, فيقول: يارب, أشقى أو سعيد؟ فيُكتبان. فيقول: أي ربِّ, أذكرٌ أو أنثى؟ فيُكتبان. ويُكتب عمله, وأثره, وأجله, ورزقه, ثم تُطوى الصحف فلا يُزاد فيها ولا يُنقص ) ) [1]
(1) صحيح مسلم: كتاب القدر: باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه, وكتابة رزقه, وأجله, وعمله, وشقاوته, وسعادته.
وقد جاء في (( الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ) ): 1/ 130 تفسير الأثر بمعنى مكان الموت والمضجع, ولا يستقيم هذا التفسير عندي, والله أعلم, مع السياق ومع نص الحديث الآخر- الآتي - الذي بيّن المراد من الآثار أنها الموطوءة أو المبلوغة, والله أعلم.