روى أنس رضي الله عنه، قال:"لأحدثنكم حديثا لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد.) [صحيح البخاري 1 (/28) ] "
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يتقارب الزمان، ويلقى الشح، ويكثر الهرج) قالوا: يا رسول الله، أَيُّمَ هو؟ قال: (القتل القتل) [البخاري 8/89]
وفي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل) [البخاري 8/89]
أي إن آخر الزمان يخالف أوله، بمعنى أن العصور الأولى كانت عصور نور وهدى، انتشر فيها العلم وثبت العمل الصالح، وأمن الناس على أموالهم وأعراضهم ودمائهم، لأنهم كانوا ملتزمين بهدى الله، يتعلمون الكتاب والسنة، ويعملون بما تعلموه منهما ويطبقون ذلك اعتقادًا وقولًا وعملًا.
ولهذا أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك القرون بحسب سبقها الزمني، لسبقها العملي، كما في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونههم) .
قال عمران:"لا أدري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعدُ قرنين أو ثلاثة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم": (إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن) [البخاري 3/151، 4/189]
وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير؟ قال: (قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته...) [البخاري: 7/224]