الصفحة 38 من 378

هذه طبيعة من لم يؤمن بالبعث والجزاء في اليوم الآخر، أو يؤمن به ولكنه غافل عنه، طبيعته الغفلة والإعراض وعدم التأثر بما يتلى عليه من آيات الله، واللعب واللهو، وإنك إذا تأملت أحوال أكثر المسلمين اليوم - بله غيرهم - وجدت أنهم يتصفون بهذا الصفات بعيدين عن صفات من يؤمن باليوم الآخر ولا يغفل عنه. إنهم في غفلة عن الله وإعراض، قد طغى عليهم اللعب والهزل واللهو، فأخلدوا إلى الأرض، وناموا عن المجد، فأذلّهم الله دلًا لا فكاك لهم منه، إلا بالعودة إلى الله، وتزكية أنفسهم بالعلم النافع والعمل الصالح.

وأنذر الله سبحانه وتعالى الناس بيوم القيامة والبعث والجزاء، من وقت نفخ الصور إلى أن يدخل أهل الجنة وأهل النار النار، فقال تعالى: (( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون، ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون، وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين، وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ) ) [الزمر: 68-74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت