الصفحة 15 من 378

وقال تعالى: (( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ) [الأنعام: 116] ، وقال تعالى: (( إنه الحق من ربك لكن أكثر الناس لا يؤمنون ) ) [هود: 17] ، وقال تعالى: (( ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورًا ) ) [الفرقان: 50] ، وقال تعالى: (( لتنذر قومًا ما أنذر آباءهم فهم غافلون لقد حقّ القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ) ) [يس: 6-7] .

وتأمل كيف يستهزئ الناس الذين يفقدون الأمن بدعاة الخير والأمن من الرسل، فينالون بذلك غاية التحسر والتندم، كما قال تعالى: (( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ستهزءون ) ) [يس: 30] .

وتأمل كذلك قوله تعالى: (( وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ءاياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير ) ) [الحج: 72] .

بل إن أعداء الأمن يقتلون دعاة الأمن، كما قال تعالى: (( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) ) [المائدة: 70] .

ومن هنا يتضح لنا ضرورة التربية الإسلامية التي لا يتحقق الأمن الحق في أي أمة إلا إذا تزكى أفرادها وأسرها ومجتمعها على تلك التزكية الربانية.

(( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ) [الجمعة: 2] .

المطلب الثالث: أصول الحياة الطيبة.

وهذه الأصول التي لا تكون الحياة طيبة بدونها، هي التي يسميها العلماء بالضرورات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال، وبعضهم يضيف إليها ضرورة سادسة وهي: العرض.

هذه الضرورات إذا لم تحفظها أي أمة، فإن بقاء تلك الأمة الحقيقي مستحيل، وانقراضها أو ذوبانها محقق.

ولذا قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت