كَمْ يُنادى: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ وَأَنْتَ خَاسِرٌ؟ كَمْ تُدْعَى إِلَى الصَّلاحِ وَأَنْتَ عَلَى الفسادِ مُثَابِرٌ؟ كَمْ يُدْعَى أَهْلُ الاْجْتِهَادِ فَيُجِيبُونَ وَأَنْتَ عَنِ الإِجَابَةِ نافِرٌ؟ كَمْ وَصَلَ الأَحْبَابُ إِلَى مَوْلاَهُمْ وَأَنْتَ بِقَدَمِ البِطَالَةِ عَاثِرٌ؟ فَجِدَّ أَخِي، هَذِهِ مَوَاسِمُ الخَيْرَاتِ فاغْتَنِمْهَا وَبَادِرْ، وَهَذَا إِبَّانُ الزَّرْعِ فَهَلْ لِلخَيْرِ باذِرْ؟
إِخْوَانِي:
أَيْنَ مَنْ كَانَ مَعَكُمْ العَامَ فِي هَذِهِ اللَّيَالِ، مِنَ النِّسَاءِ والرِّجَالِ، يُنافِسُونَكُمْ فِي صَالِحِ الأَعمَالِ، وَيُخَالِطُونَكُمْ في سَائِرِ الأَحْوَالِ؟ أَمَا طَحَنَتْهُمْ رَحَى المَنُونِ وَلَمْ تَنْفَعِ الآمَالُ، وَقُطِعَتْ مِنْهُمُ الأَعْمَارُ وَالآجَالُ، وَخَلُّوا في ضَرَائِحِهِمْ بِمَا قَدَّمُوا مِنَ الأَعْمَالِ، وَأَخَذَهُمُ المَوتُ وَمَا دَفَعَ عَنْهُمُ المَالُ وَالعِيالُ، وَقَدِمُوا عَلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ جَمِيعِ الأَفْعالِ؟ وَها أَنْتُمْ لِطَرِيقِهِمْ سَالِكُونَ، وَلِمَدَاخِلِهمْ دَاخِلُونَ، وَعَلَى سَبِيِلِهِمْ مُتَّبِعُونَ، فَبادِرُوا ـ رَحِمَكُمُ اللهُ ـ أَوْقاتَكُمْ قَبْلَ الاْرْتِحَالِ، فَيَا سَعَادَةَ مَنْ قُبِلَتْ مِنْهُ فِي شَهْرِهِ الأَعْمَالُ، وَيَا شَقَاوَةَ مَنْ فَرَّطَ في صِيَامِهِ بِالإِهْمَالِ.
أخي الصائم: