الصفحة 150 من 242

عندها، ولمن دعا عندها. وإذا كان من دعا عندها كذلك ولم يدع إلا الله، فكيف به إذا سأل الميت الدعاء؟ ! والحي إذا أتيته وسألته الدعاء كان لك جائزًا.

وأما الميت إذا سألته أن يدعو الك فذلك شركٌ؛ ولأجله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، يدعى عندها ويصلى عندها، ونحو ذلك من وسائل الشرك، وهذا مع إخلاص السائل في دعائه، وإنما تحرى القبر لشرف المقبور، ولظنه أن المكان مبارك، وهذا من جنس من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن شرار الناس، فإن المساجد بنيت لدعاء الله فيها بالصلاة والذكر.

إذا تقرر هذا فانظر إلى فهم الخليفة الراشد عمر فيما عَلَّقه البخاري في"صحيحه"، وقد رأى أنس بن مالك يصلي عند قبر فقال: القبر، القبر، القبر، يحذر أنسًا، ويعلمه أن بقرب مكان صلاته قبرًا.

ولو كان الميت يملك الدعاء، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك بعد موته أن يدعو لمن سأله، ويقدر على الدعاء، كما يقدر عليه حيًا، فلأي معنى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره مسجدًا؟ ! فالمسلمون كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم، وكان يدعو لهم في حياته فلو كان دعاؤه لهم مقدورًا مستديمًا بعد موته صلى الله عليه وسلم لما نهى عن اتخاذ القبور مساجد، وهي الذريعة الكبرى، والوسيلة العظمى للإشراك الأكبر برب الأرباب، بطلب الدعاء من الأموات، والاستغاثة بهم، ونحو ذلك.

الثاني: أن يقال: إذا كان طلب دعاء الأموات من الأنبياء جائزًا وهم يقدرون على الدعاء، فلأي معنى لم يطلب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه أن يدعو لهم بعد موته وعدلوا إلى العباس ويزيد الجرشي وهم أعلم الأمة وأحرص الأمة على الخير؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت