فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 74

وقد يأتي بالحديث عن طرق بينها فروق طفيفة لا تؤثر في المعنى، ومع ذلك فهو حريص على ذكر هذه الفروق، كما فعل في الحديث رقم 4 الذي رواه عَنْ مُسَدّدْ بن مُسَرْهدٍ عَن حَمّادِ بن زَيْدٍ وعبدالوارِث (عَنْ عَبْدِالعزيز بن صُهَيّبٍ عَنْ أنَس بنِ مالِك قالَ: كانَ رسُولُ اللهِ r إذا دَخَلَ الخلاء قَال:

عَن حمّادٍ - قالْ:"اللّهمَُّ إنِّي أعُوذُ بِكَ".

وَقَالَ - عن عبدِالوَارثِ قالَ - (( أعُوذُ باللهِ من الخُبثِ وَالْخَبَائِث ) )) .

-ومن الأمثلة على ذلك - وهي كثيرة جدًا - حديث البول في المستحمّ رقم 27 الذي رواه من أحمد بن حنبل والحسن بن علي وهو:

"لاَ يَبُولنَّ أحَدُكُمْ في مُسْتَحمِّه ثُمَّ يَغْتَسِل فِيه - قال أحْمَدُ: ثُمَّ يََتَوضأ فيهِ فإنَّ عَامّةَ الوَسْواسِ مِنه".

والمؤلف هنا بيّن الفرق بين الروايتين أثناء الحديث. وهذه الدقة دليلٌ على مدى الحرص في نقل حديث النبي بالتحري الخالص والأداء الأمين. وتلك خصيصة خص الله بها أمة محمد r، فوق مجرد نقل أخبار النبي r وأحاديثه..

الاختصار

وفي كتاب أبي داود الاختصار الموفّق لأننا نجده مقترنًا بالدقة البالغة والوضوح البيّن، وهذه خاصة من أهمّ الخصائص التي يمتاز بها كتاب (( السنن ) ).

• ومن مظاهر الاختصار ما مرَّ بنا في تبويب الكتاب من قلة الأحاديث في الباب الواحد.

• ومن أنواع هذا الاختصار أنه يعمد إلى الحديث الطويل فيختصره فلا يورد منه إلا موضع الفقه منه، وقد أشار أبو داود نفسه إلى هذه الخاصة فقال في رسالته:

(وربما اختصرت الحديث الطويل، لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت