اتفق الفقهاء على جواز أن يقرأ المريض على نفسه، وأن يستعين بغيره ليقرأ عليه بالرقى الشرعية. كما اتفقوا على أنه يجوز للمريض أو لمن يقرأ عليه أن يضع يده على مكان الألم أثناء القراءة (1) .ويؤيد ذلك ما ذكرت من أحاديث المشروعية، ويضاف إلى ذلك ما روى البخاري -بسنده- عن عائشة رضي الله عنها قالت"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ بعضهم يمسحه بيمينه ويقول: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا" (2) . وقال صلى الله عليه وسلم لعثمان ابن أبى العاص الثقفي لما شكا إليه وجعًا في جسده:"ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل باسم الله ثلاثًا، وقل أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" (3)
(1) انظر عمده القاري للعيني (17/399) والاستذكار لابن عبد البر (27/29) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (20/258) وفتح الباري لابن حجر (10/197) ش ح (5735) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب دعاء العائد للمريض ح (5675) ؛ ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب الطب والمرض والرقى ح (2186) ؛ والترمذي في سننه كتاب الجنائز: باب ما جاء في التعوذ للمريض ح (974) ؛ وابن ماجة في سننه: كتاب الطب، باب ما عوذ به النبي، وعوذ به ح (3523) ؛ انظر تحفة الأشراف ح (4363) ، واخرجه أحمد في مسنده 3/28/56؛ والنسائي في اليوم والليلة ح (1005) ، قال النووي: هذا تصريح بالرقى بأسماء الله تعالى وفيه توكيد الرقية والدعاء وتكريره، وقوله من شر كل نفس قيل، يحتمل أن المراد بالنفس؛ نفس الآدمي، وقيل يحتمل أن المراد بها العين، فإن النفس تطلق على العين، ويقال رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه. انظر شرح النووي على صحيح مسلم 14/170.
(3) أخرجه مالك في موطأه: كتاب العين: باب التعوذ والرقية من المرض (2/942) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء ح (2202) وأبو داود في سننه: كتاب الطب: باب كيف الرقى ح (3891) والترمذي في سننه: كتاب الطب: باب (29) ح (2087) وقال هذا حديث حسن صحيح وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب ما عوذ به النبي (صلى الله عليه وسلم) وما عوذ به ح (3522) وانظر تحفة الأشراف ح (9774) وأخرجه أحمد في مسنده (6/390) والنسائي في اليوم والليلة ح (1001) قال النووي: يستحب وضع يده على موضع الألم ويأتي بالدعاء المذكور- انظر شرح للنووي على صحيح مسلم (14/189) شرح (2202) .