الصفحة 42 من 84

الثالث: اختلاف وجوه الإعراب كقراءة {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} (البقرة:282) بفتح الراء وضمها فإن الرسم يحتملها كالوجه السابق، ومثل قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} (البقرة:37) قُرئ برفع آدم ونصب كلمات، كما قرئ بنصب آدم ورفع كلمات وكلاهما قراءة صحيحة، ومثل قوله سبحانه {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} (البروج:15) فقد قرئ برفع لفظ المجيد وجَرِّه، فالرفع على أنه نعت لكلمة ذو، والجر على أنه نعت لكلمة العرش فلا فرق في هذا الوجه بين أن يكون اختلاف وجوه الإعراب في اسم أو فعل.

الرابع: الاختلاف بالنقص والزيادة كقوله تعالى: {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ} (التوبة:100) فقرأ الجمهور بحذف لفظ من الجارَّة، وقرأ ابن كثير1 بزيادة لفظ من، وكقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (آل عمران: 133) قرأ الجمهور بالواو، وقرأ نافع2 وابن عامر3 وأبو جعفر4 من غير واو، والقراءتان صحيحتان، وكقوله تعالى: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} (الليل: 3) قُرِئ بهذا اللفظ، وقُرِئ أيضًا {وَالذِّكْرِ وَالْأُنْثَى} بنقص كلمة {ما خلق} .

1 عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معيد أحد القراء السبعة، توفي 120هـ، معرفة القراء الكبار 1/72، الأعلام 4/115

2 نافع المدني أبو عبد الله، من أئمة التابعين بالمدينة، كان كثير الرواية للحديث، ثقة، أصابه عبد الله بن عمر صغيرًا في بعض مغازيه، توفي سنة 117هـ، الأعلام 8/5.

3 عبد الله بن عامر اليحصبي أبو عمران، تابعي وهو قاضي دمشق في أيام الوليد بن عبد الملك أحد القراء السبعة، إمام ثقة متقن عالم في حفظه، توفي سنة 118هـ، الأعلام 4/95، النشر 1/144.

4 يزيد بن القعقاع المخزومي المدني القارئ، من التابعين، أحد القراء العشرة، صالح متعبد توفي سنة 130هـ، الأعلام 8/186، النشر 1/178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت