الصفحة 40 من 84

قال الإمام ابن الجزري1: وكلا الوجهين محتمل إلا أن الأول محتمل احتمالًا قويًا في قوله صلى الله عليه وسلم (سبعة أحرف) أي سبعة أوجه وأنحاء، والثاني محتمل احتمالًا قويًا في قول عمر رضي الله عنه في الحديث سمعت هشامًا يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة وكذا قوله في الرواية الأخرى سمعته يقرأ فيها أحرفًا لم يكن نبي الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها فالأول غير الثاني كما سيأتي بيانه 2.

2)المراد بالأحرف السبعة:-

اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في تفسير هذه الأحرف اختلافًا كبيرًا حتى قال ابن حبان3: اختلف أهل العلم في معنى الأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولًا وأوصلها السيوطي في الإتقان إلى أربعين قولًا وأكثر هذه الآراء متداخل وهي من المباحث الشائكة التي زلت فيها أقدام بعض العلماء، واستعصى الفهم فيه على بعض العلماء ولاذ البعض بالفرار منه، وكثر فيه القيل والقال، والحديث عنه ضروري لصلته الكبرى بنزول القرآن فاختصرته وذكرت القول الراجح عند جمهور العلماء وأتبعته بأقوال العلماء في هذا الباب4:-

1 محمد بن محمد بن علي ين يوسف أبو الخير شمس الدين العمري الدمشقي ثم الشيرازي الشافعي الشهير بابن الجزري، شيخ الإقراء في زمانه، من حفاظ الحديث، له مؤلفات كثيرة منها النشر في القراءات العشر، وغاية النهاية في طبقات القراء وغير ذلك توفي سنة 833هـ، الأعلام 7/45،

2 انظر النشر في القراءات العشر 1/23، 24.

3 هو أبو حاتم محمد بن حبان البستي، صاحب الصحيح، توفي 354 هـ، انظر شذرات الذهب 3/16.

4 للتوسع في هذا المبحث يرجع إلى الكتب الآتية البرهان في علوم القرآن 1/211، 213، جامع البيان في تفسير القرآن، المقدمة، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/41، 49، التذكار في أفضل الأذكار ص30، فضائل القرآن لابن كثير 67-72 النشر في القراءات العشر لابن الجزري 1/21، 51 الإتقان 1/131-142، مناهل العرفان 1/137، 192، منهج الفرقان في علوم القرآن 53، 79،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت