12-وبالدخول بالأم ، تحرم بنت الزوجة وبنات أولادها ، لقوله تعالى:"وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم"، وليس المقصود في حجوركم في الآية: البنت التي دخل الرجل بأمها وهي معه في بيت واحد ، بل الصحيح الذي لا محيد عنه أنها حتى ولو لم تكن في حجره فهي حرام عليه إذا دخل بأمها ، فالخطاب في الآية السابقة خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له .
فهذا تنبيه على غالب الحال ، لا على أن الحكم مقصور عليه ، [ إكمال المعلم 4 / 633 ] ، وهناك قاعدة قعدها بعض العلماء تخص الأم والبنت ، وهي:"العقد على البنات يحرم الأمهات ، والدخول بالأمهات يحرم البنات" [ الإفصاح 8 / 91 ] . وسميت بنت المرأة ربيبة: لأن زوج الأم يربيها .
عن أم حبيبة رضي اله عنها قالت: يا رسول الله أنكح أختي بنت أبي سفيان ؟ وفي لفظ لمسلم: عزة بنت أبي سفيان . قال:"أتحبين ذلك"، قالت: نعم ، يا رسول الله ، لست لك بِمُخْلِيَة ـ يعني يشاركها فيه ضرائر وليست لوحدها ـ وأحبُّ من شاركني في خير أختي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإن ذلك لا يحل لي"، قالت: قلت: يارسول الله ، فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح دُرَّةَ بنت أبي سلمة . قال:"بنت أبي سلمة"، قالت: نعم ، قال:"لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ، ما حلت لي . إنها ابنة أخي من الرضاعة ، أرضعتني وأباها ثويبة ، فلا تَعْرِضْنَ علي بناتِكُنَّ ولا أخواتِكُنَّ" [ متفق عليه ] .
قال النووي رحمه الله تعالى:"قوله صلى الله عليه وسلم:"لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ، إنها ابنة أخي من الرضاعة"معناه: أنها حرام علي بسببين: كونها ربيبة ، وكونها بنت أخي ، فلو فقد أحد السببين حرمت بالآخر . [ شرح النووي على مسلم 10 / 268 ] ."