الصفحة 18 من 56

الغيب فهذا يعني أنه يعلم ما يأكل وما يشرب فكيف يموت مسمومًا؟! وقد قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ومن تحسى سمًا فقتل نفسه، فسمه في يديه يتحساه في نار جهنم، خالدًا مخلدًا فيها أبدًا» [1] ، وهل يصح الخروج بالأولاد الصغار إلى مصارعهم وقد قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ} [الإسراء: 31] ؟! فكيف يخرج الحسين - رضي الله عنه - بأولاده الصغار وهو يعلم قتلهم؟!! بل هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل خلق الله وأكرمهم عليه - يقول كما أمره ربه: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188] .

وبهذا يُعلم أن القول بأن الأئمة يعلمون الغيب يترتب عليه إشكالات كثيرة؛ بل طعن في الأئمة عليهم السلام حاشاهم.

وهذه العقيدة - عقيدة أهل السنة في آل البيت رضوان الله عليهم - موجود في كتبهم: كتب الحديث، وكتب العقائد، وكتب الفقه، حيث يذكرها كل صاحب مصنف في الموضع الذي يناسبه، ففي كتب الحديث تجد أبوابًا في فضائلهم، وفي كتب العقائد تجد أبوابًا في بيان المعتقد فيهم، وفي كتب الفقه تجد أبوابًا فيما يتعلق بهم من أحكام، كتحريم الصدقة عليهم، وحكم من سبهم وآذاهم ... وغير ذلك.

(1) البخاري - الطب رقم: 5778، ومسلم - الإيمان رقم: 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت