.ولن يكتفي المربطون بذلك، فلقد أملت عليهم ضرورات جيوسياسية كذلك (1) ، التقليص من أهمية هذه المدينة، ونقل دورها التجاري والتعديني (تعدين النحاس) نحو الشمال، أي إلى عاصمتهم الجديدة: مراكش (2)
(1) ... وهي الضرورات المتعلقة، في تاريخ المرابطين، بتدبيرهم لمشكلاتهم المرتبطة بمحاصرة النصرانية بالأندلس شمالًا، وبمواجهة الوثنية بالسودان جنوبًا.
(2) ... ذلك هو ما دافع عنه موسى العجلاوي لتفسير تأسيس مدينة مراكش، مستثمرًا في ذلك بالإضافة إلى النصوص الكتابية التقليدية في هذا المجال؛ وبصفة خاصة، نتائج الأبحاث الأركيلوجية الفرنسية عن أودغست: (Tigdoust I, Recherches sur Aoudaghost: fouille d'un cartier artisanal.) ، بالإضافة إلى مجموعة من رسائل الدكتوراه حول الموقع نفسه؛ موسى العجلاوي،"من أودغست إلى مراكش: قراءة في تاريخ المرابطين من خلال وثائق أركيولوجية"، أشغال ندوة مراكش من التأسيس إلى آخر العصر الموحدي، جامعة القاضي عياض، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1988، صص. 94 ـ 115.
... وتقتضي الإشارة في هذا المضمار إلى أنه بالرغم من وجاهة هذا التفسير المادي الذي يقدمه هذا المؤرخ لفهم انطلاق الظاهرة المرابطية، فإنه لا يمكن أن يعد التفسير الوحيد لهذا الأمر، كما لا يمكن أن يشفع لتقليص الباحث من دور البعد الديني والتنقيص من أهميته في هذا المضمار.