... وبالرغم من كون ابن حنبل من الرافضين للخروج عن الإمام الجائر، فإن إصراره على الاستقلال الذاتي عن السلطة السياسية لم يكن لينسجم مع منطق هذه الأخيرة التي لا تقبل بديلاً بغير الولاء المطلق والارتباط اللامشروط... وهو الأمر الذي لم تكن"أصولية"ابن حنبل لتقبل به ولا بما طرأ على مجتمعه من تحولات مذهبية وسياسية؛ فقنع بخُويْصلة نفسه وعانق غربة الإسلام حسب اعتقاده... غير أن هذه"الغربة"ذات الولاء لسلطة الكتاب المُجتمع عليه والمحدَّد لكل القيم...