_ وأقرب تعريف وأشمله هو: دراسات غير الشرقيين لحضارات الشرق وآدابه ولغاته وتاريخه وعلومه واتجاهاته النفسية وأحواله الاجتماعية [1] .
وبالتالي يصبح المستشرق: هو العالم المتمكن من المعارف الخاصة بالشرق ولغاته.
والمستشرقون: هم الباحثون الذين نذروا أنفسهم لدراسات الشرق القديم والمعاصر.
يتضح من هذه التعريفات أن الاستشراق معناه: الاشتغال بالدراسات الشرقية عامة، والدراسات الإسلامية والعربية خاصة.
لكن الذي ينبغي لفت الانتباه له مما يغفل عنه كثير من الباحثين أن الاستشراق هو: اشتغال غير المسلمين بعلوم المسلمين، بغض النظر عن وجهتهم الجغرافية وانتماءاتهم الدينية والثقافية والفكرية، فهم يتكلمون ويكتبون عن دين لا يدينون به، فليس غريبًا أن يدفعهم اختلاف الدين إلى التعصب الشديد والحملة عليه، وتحيُّن الفرص لبثِّ الشبه والدعاوى بلا تثبت ولا تحقق [2] ، إلا المنصف منهم، وهم قليل جدا.
انتماءات المستشرقين:
تفاوتت آراء المستشرقين حول (مفهوم الوحي) وتفسيراتهم له، كما تفاوتوا في تقويم الرسول والرسالة، حتى تباينت وجهات نظرهم تباينًا أوصلها حد التناقض، وسبب ذلك تأرجح مناهجهم بين الجحود والإنصاف، فمن انساق
(1) حسن عتر، وحي الله ص 17 - 18.
(2) محمد علوي الحسني، المستشرقون بين الإنصاف والعصبية، وكتاب الإسلام والمستشرقون ص 162، عالم المعرفة، جدة، ط 1 سنة 1405 هـ.